صفي الرحمان مباركفوري

404

الرحيق المختوم

حج أبي بكر رضي اللّه عنه وفي ذي القعدة أو ذي الحجة من نفس السنة ( 9 ه ) بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه أميرا على الحج ؛ ليقيم بالمسلمين المناسك . ثم نزلت أوائل سورة براءة بنقض المواثيق ونبذها على سواء ، فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب ليؤدي عنه ذلك ، وذلك تمشيا منه على عادة العرب في عهود الدماء والأموال ، فالتقى علي بأبي بكر بالعرج أو بضجنان ، فقال أبو بكر : أمير أو مأمور ؟ قال علي : لا ، بل مأمور ثم مضيا ، وأقام أبو بكر للناس حجهم ، حتى إذا كان يوم النحر ، قام علي بن أبي طالب عند الجمرة ، فأذن في الناس بالذي أمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ونبذ إلى كل ذي عهد عهده ، وأجل لهم أربعة شهور ، وكذلك أجل أربعة أشهر لمن لم يكن له عهد ، وأما الذين لم ينقصوا المسلمين شيئا ، ولم يظاهروا عليهم أحدا ، فأبقى عهدهم إلى مدتهم . وبعث أبو بكر رضي اللّه عنه رجالا ينادون في الناس : ألا لا يحج بعد هذ العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان . وكان هذا النداء بمثابة إعلان نهاية الوثنية في جزيرة العرب ، وأنها لا تبدئ ولا تعيد بعد هذا العام « 1 » .

--> ( 1 ) صحيح البخاري 1 / 220 ، 451 ، 2 / 626 ، 671 ، زاد المعاد 3 / 25 ، 26 ، ابن هشام 2 / 543 ، 544 ، 545 ، 546 .